خليل الصفدي
412
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ثلاث وتسعين للهجرة . - وروى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجة . قال عليّ بن زيد بن جدعان : كنت في دار الإمارة والحجّاج يعرض الناس أيّام ابن الأشعث ، فدخل أنس بن مالك ، فلمّا دنا من الحجّاج قال الحجّاج : يا خبثة « 5 » ! جوّال في الفتن ، مرّة مع عليّ بن أبي طالب ومرّة مع ابن الزبير ومرّة مع ابن الأشعث ! واللّه لأستأصلنّك كما تستأصل الصمغة ، ولأجرّدنّك كما يجرّد الضب « 7 » ! فقال له أنس : من يعني الأمير ، أصلحه اللّه ؟ قال : إيّاك أعني ، أصمّ اللّه سمعك ! فاسترجع أنس وشغل عنه ، فخرج أنس وتبعته وقلت : ما منعك أن تجيبه ؟ فقال : واللّه لولا أنّي ذكرت كثرة ولدي وخشيته عليهم لأسمعته في مقامي هذا ما لا يستحسن « 10 » لأحد بعدي ! وكتب إلى عبد الملك : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وصاحبه . أمّا بعد ، فإنّ الحجّاج قال لي هجرا من القول وأسمعني نكرا ولم أكن لما قال أهلا ، إنّه قال لي كذا وكذا وإنّي أقسمت بخدمتي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عشر سنين كوامل : لولا صبية صغار ما باليت أيّة قتلة قتلت ، وو اللّه لو أنّ اليهود والنصارى أدركوا رجلا خدم نبيّهم لأكرموه ! فخذ لي على يده وأعنّي عليه ، والسلام ! فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب استشاط غضبا وكتب إلى الحجّاج : أمّا بعد ، فإنّك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور فعلوت فيها وطغيت حتى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يا ابن المستفرمة « 20 » بعجم الزبيب . لأغمزنّك غمز الليث ولأخبطنّك خبطة
--> ( 5 ) خبثة ، الأصل : خبيث ، سير 3 / 269 ، 20 . ( 7 ) الضب ، سير 3 / 269 ، 23 : الضرب ، الأصل . ( 10 ) يستحسن ، الأصل : يستحييني ، سير 3 / 269 ، 20 . ( 20 ) المستفرمة ، البيان والتبيين للجاحظ 1 / 386 ، 5 : المستعرمة ، الأصل ولأخبطنك خبطة : ولأحبطنك حبطة ، الأصل .